الشيخ السبحاني

28

ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر

بياض يوم . ولا طريق للاحتمال الأوّل لأنّه عليه السَّلام جعل التحديدين موضوعاً واحداً ، فعن سماعة قال : سألته عن المسافر في كم يقصر الصلاة ؟ فقال : في مسيرة يوم وذلك بريدان وهما ثمانية فراسخ . « 1 » والأمر مردّد بين الاحتمالين الأخيرين ، والأقوى هو الاحتمال الثاني ، وانّ الموضوع في الواقع هو قطع المسافة الشرعية ، ولما كان الوقوف على مقدار المسافة أمراً متعسّراً في الأزمنة الغابرة لعدم وجود الاعلام في أكثر الطرق ، جعل السير الزمني أمارة على تحقّق المسافة الشرعية ، وذلك بالبيان التالي : إنّ التحديد بالمسافة تحديد حقيقي قطعي عرفاً ، وهو أليق بأن يكون موضوعاً للحكم الشرعي خلافاً للسير الزمني ، إذ ربّ قافلة تسير في بياض يوم أربعة فراسخ ، وفي يوم آخر ستة فراسخ ، وفي ثالث ثمانية فراسخ ، وهو يختلف حسب قصر النهار وطوله ، وحسب سهولة الطريق ووعورته وحسب خروجها من أوّل الفجر ، أو أوّل الطليعة ، أو بعد انتشار ضوء الشمس كما هو المشهود . فاللائق في مقام التحديد ، هو الحد الدقيق العرفي ، وأمّا السير في زمن خاص فيجعل طريقاً إليه ويؤخذ بها إذا لم يعلم التخلف ، كما هو الحال في الكرّ فإنّ المقياس هو الوزن ، والمساحة طريق إليه يؤخذ بها ما لم يخالف الأوّل . ربما يتصور بعض الجدد انّ الموضوع هو السير بياض يوم ، وعلى ذلك لا تقصر في مثل أيّامنا هذه إلّا إذا استغرق السفر بياض يوم بمعنى أن يسير بياض يوم وإن تخللت بينها قسطاً من الراحة . يلاحظ عليه : أنّه مبني على أن يكون موضوعه بياض يوم ، وقد عرفت انّ

--> ( 1 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 1 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 8 .